ابن أبي الحديد

149

شرح نهج البلاغة

الخبر إلى المهلب ، فوجه ابنه المغيرة ، فدخل نهر تيرى ، وقد خرج واقد منها ، فاستنزل عمه فدفنه ، وسكن الناس ، واستخلف بها ورجع إلى أبيه ، وقد نزل بسولاف ( 1 ) والخوارج بها ، فواقعهم ، وجعل على بنى تميم الحريش بن هلال ، فخرج رجل من أصحاب المهلب ، يقال له عبد الرحمن الإسكاف ، فجعل يحض الناس ويهون أمر الخوارج ، ويختال بين الصفين ، فقال رجل من الخوارج لأصحابه : يا معشر المهاجرين ، هل لكم في قتله فيها الجنة ! فحمل جماعة منهم على الإسكاف فقاتلهم وحده فارسا ، ثم كبا به فرسه ، فقاتلهم راجلا قائما وباركا ، ثم كثرت به الجراحات فذبب بسيفه ، ثم جعل يحثو في وجوههم التراب ، والمهلب غير حاضر ، فقتل ، ثم حضر المهلب فأعلم ، فقال للحريش ولعطية العنبري : أسلمتما سيد أهل العراق ( 2 ) ، لم تعيناه ولم تستنقذاه حسدا له ، لأنه رجل من الموالي ، ووبخهما . وحمل رجل من الخوارج على رجل من أصحاب المهلب فقلته ، فحمل عليه المهلب فطعنه فقتله ، ومال الخوارج بأجمعهم على العسكر ، فانهزم الناس ، وقتل منهم سبعون رجلا ، وثبت المهلب وابنه المغيرة يومئذ ، وعرف مكانه . ويقال : حاص ( 3 ) المهلب يومئذ حيصة . ويقول الأزد : بل كان يرد المنهزمة ويحمى أدبارهم ، وبنو تميم تزعم أنه فر ، وقال شاعرهم : بسولاف أضعت دماء قومي * وطرت على مواشكة درور ( 4 ) وقال آخر من بنى تميم : تبعنا الأعور الكذاب طوعا * يزجي كل أربعة حمارا ( 5 )

--> ( 1 ) سولاف ، بضم السين : قرية في غرب دجيل ، قرب مناذر الكبرى . ( 2 ) كذا في ا ، ج ، وفي ب والكامل : ( سيد أهل العسكر ) . ( 3 ) حاص حيصة : جال جولة . ( 4 ) قال المبرد : مواشكة ، يريد سريعة ، ودرور ، ( فعول ) ، من در الشئ إذا تتابع . ( 5 ) يزجي : يسوق .